محمد باقر الوحيد البهبهاني
120
الرسائل الأصولية
ومن هذا « 1 » يظهر أنّه لو كان يدّعي من أوّل الأمر قطعيّة الأحاديث كان أولى له من الإتيان بهذا الدليل ، اللّهم إلّا أن يدعي القطع بتمامية دليله واليقين بعدم ورود شيء عليه . نعم دعوى اليقين « 2 » حصن حصين ، وحرز متين ، ومع ذلك ليس فيه شيء من الظنّ والتخمين ، فلا يعمل عمل المجتهدين المتسامحين في الدين . ثم إنّه غاية ما يمكن « 3 » توجيه دليله لدفع أكثر ما أوردناه - لا كلّه - ما ذكره السيد رحمه اللّه السند الأستاد ومن عليه الاستناد - دام ظله - « 4 » من أنّ الظاهر أنّ مراد الفاضل بالراوي هو صاحب الأصل ، فحينئذ لا احتياج إلى العلم بحال باقي السند إذا علم وجود الحديث في الأصل المنقول منه ، وقد كانت الأصول كلّها أو جلّها موجودة عند الصدوق رحمه اللّه ، والعلم بعدم افتراء أرباب الأصول كلّهم أو معظمهم ، وبعدم افتراء الصدوق رحمه اللّه ليس بعزيز ، والغلط والسهو وإن كانا كالطبيعة الثانية ، لكن بملاحظة حال الراوي وجلالة شأنه قد يحصل العلم العادي بعدمهما « 5 » . انتهى . وفيه - مضافا إلى ما بقي من الاعتراضات - أنّ هذه القرينة على هذا ليست مستقلّة بإفادة القطع بصدور الحديث ، بل بضميمة قرينة أخرى ، والمفروض أنّها بنفسها تفيد القطع ، مع أنّ اشتراط تأثيرها بتحقّق الضميمة الأخرى وعدم الإشارة إليها أصلا حتّى يلاحظ حالها ويعلم تحقّقها معها ، فلا يحصل الخفاء من جهتها في حصول العلم من القرينة المشروطة بها لا يخلو من شيء ، كما لا يخفى . وما ذكره الأستاذ - سلّمه اللّه - من أنّ الضميمة هي العلم بوجود الحديث
--> ( 1 ) في ج : ( هنا ) . ( 2 ) في الحجرية : ( القطع ) . ( 3 ) لم ترد ( ما يمكن ) في ج . ( 4 ) وهو السيد صدر الدين القمي رحمه اللّه . ( 5 ) شرح الوافية للسيد صدر الدين من مخطوطات مكتبة آية اللّه المرعشي رحمه اللّه الرقم 2656 .